عبد الإله الرمحاني صوت
متفرد من مدينة طنجة شمال المغرب. فنان يعزف
على
المعجزات ويرقص على الأرقام القياسية في
ميدان الفنون..
(1)
التعريف بالفنان
هو عبد
الإله الرمحاني من مواليد مدينة طنجة، شمال المغرب، سنة
1968م. نسبه إلى مدينة مراكش، جنوب المغرب. وحيد من أمه
وأبيه، وإن كان له إخوة كثر بعضهم من جهة أمه وآخرون من جهة
أبيه. عاش طفولة صعبة بعدما طلقت أمه، وحضنته جدته. دخل
المدرسة متأخرا وتركها مبكرا، حيث لم يتمم تعليمه الابتدائي
وتخلل سنواته الست بالمدرسة سنة قضاها في الكتاب.
عندما خرج
من المدرسة ذهب لورشة عمه الرسام عبد الكريم الرمحاني للعمل
عنده، وهناك كانت بداية مسيرته الفنية حيث أخذ من عمه بعض
مبادئ الرسم وقواعده الأساسية. وبعد ثلاثة سنوات ترك الورشة،
لأسباب عدة. ومنذ سنة 1985م لم يستقر على حال فقد تنقل بين
الصناعة والتجارة وأعمال البناء الشاقة، وغيرها... وأثناء
ذلك كان يمارس فن الرسم كهاوٍ، إلى غاية سنة 2001م حيث احترف
الرسم بصفة دائمة.
(2) المسيرة الفنية
إننا إذا نظرنا إلى عم الفنان عبد الإله الرمحاني، وهو
الفنان عبد الكريم الرمحاني وعلمنا أنه لم يدرس فن الرسم،
علمنا قطعا أن الفنان عبد الإله عصامي التكوين، إذ لم يأخذ
الفنان عن عمه سوى بعض أصول الرسم البسيطة، وما وصل إليه فقد
وصله بكثرة عناده وشدة تحديه.
تأثر الرمحاني بالفنان العالمي (كلودي أبراف)، فكان بذلك قوي
الملاحظة، والملاحظات الدقيقة، مولعا بالتفاصيل والجزئيات
حتى وصل إلى القمة في نقل المرئيات، بحيث أن كثيرا من لوحاته
يخيل لناظريها أنها أشياء حقيقية وليست مجرد لوحات مرسومة.
وكان، الفنان الرمحاني، وما يزال ينتقد بعض الفنانين
التجريديين، ساخرا ممن يدعي الفن. لهذا لم يجاري هذه
التيارات العشوائية
وقال كلمة وهو صغير السن: إن
ما ينجزه هؤلاء أستطيع أن أرسمه مغمض العينين. كانت الكلمة
عابرة لم يقصدها، لكن مع مرور السنين أصبحت واقعا سهلا، ومن
هنا ولج الفنان عبد الإله الرمحاني بابا لم يستطع أحد أن
يطرقه. فهو يبحث دائما عن الخوارق للعادة، إذ سنة 1996م تمكن
من الرسم وعيناه مغمضتان.
(3)
صنع المعجزة: إنها قواعد الرسم للمكفوفين
إذا لم يكن
ثابت التأكيد أن أول من وضع أسس القراءة والكتابة للعمي،
عربي قبل قرون من مجيء (برايل)، فإنه قطعا وأكيد أن أول من
وضع قواعد الرسم للمكفوفين هو الفنان عبد الإله الرمحاني،
وإن لم تنشر هذه القواعد بعد.
عندما رسم،
الفنان عبد الإله، بنفسه مغمض العينين، ضل يبحث حتى صنع هذه
المعجزة: أي ابتكار طرق تمكن الكفيف من التحكم في الألوان
والأشكال فوق اللوحة كأي رسام مبصر، بحيث إذا أتينا بلوحة
رسمها كفيف، متبعا هذه القواعد، ووضعناها بين لوحات لفنانين
مبصرين في معرض جماعي، ولم نعين للزوار هذه اللوحة، فإنه من
المستحيل أن يقول أحدهم أن هذه اللوحة رسمها إنسان كفيف.
حتى لا
تبقى هذه القواعد نظرية بحتة، قام الفنان عبد الإله بتلقينها
للكفيف إسماعيل المسعودي، وهو كفيف مئة بالمئة، وقد طبق
إسماعيل هذه القواعد على الوجه الأكمل فأنجز لوحات لا يستطيع
كثير من الفنانين المبصرين أن يرسموا مثلها. حتى أن تسعين
بالمئة من زوار أول معرض أقامه إسماعيل المسعودي بمعية
أستاذه الرمحاني، كذبوا أن يكون الكفيف من رسم هذه اللوحات.
(4) إبداع آخر: الرسم فوق
الماء
أظن
أن الفنان الرمحاني قد حطم الرقم القياسي في هذا المجال. إذ
سبق ورسم أحد الفنانين العالميين فوق الماء، غير أن ما رسمه
لم يدم فوق الماء أكثر من أسبوع. أما اللوحات التي رسمها
الفنان الرمحاني فوق الماء فإن عمرها يزيد عن سنة ونصف.
ويعتذر الفنان الرمحاني لأنه وضع الماء الذي رسم عليه في
إناء الألومونيوم، وقد كان عليه أن يضعه في إناء زجاجي حتى
يرى بوضوح؛ وذلك لأنه عندما حضرته الفكرة لم يجد أمامه غير
هذا الإناء فبادر إلى استعماله. ويعزم الفنان بعد الإله على
إنجاز المزيد من هذه الأعمال وتطوير الفكرة، علما أن هذا كان
عمله الأول في هذا المجال وقد كلل بالنجاح.
(5)
إبداع آخر: الرسم على خيوط العنكبوت
إذ
ننظر لفن الرسم، نجد أن وسط الرسم متعدد الأنواع. فهناك
رسومات منجزة على الحجارة، الجلود، العظام، الخشب، أوراق
الموز، الحرير، الزجاج، المعادن، الفخار، القماش، البلاستيك،
وغيرها كثير...غير أن الإبداع الحقيقي هو الرسم على نسيج
العنكبوت.
يعتبر خيط العنكبوت أقوى من الفولاذ المعدني العادي بعشرين
مرة، ولا يفوق خيط العنكبوت قوة سوى الكوارتز المصهور، غير
أن هذا الخيط، لدقته الشديدة، يصبح ضعيفا جدا، يتمزق بسهولة.
لهذا يستحيل أن تصنع منه أي شيء إلا إذا جمعته وبأدوات خاصة،
فهو بالبيد المجردة يتمزق ويتشعب.
بناءً على هذا، فإن ما توصل إليه الفنان الرمحاني خارق
للعادة فهو أول من رسم على نسيج العنكبوت بالألوان الزيتية،
وغيرها، وأول من شكل من خيوط العنكبوت أعمالا مجسمة رائعة،
وكل هذا باليد المجردة، وإن كان يستعمل في الرسم والتلوين
أدوات خاصة.
(6)
آفاق المستقبل
أكبر هموم
الفنان عبد الإله الرمحاني إيجاد من يتكفل بنشر كتابه الذي
ألفه للمكفوفين وضمنه طرق وتقنيات تمكن هذه الفئة ذات
الاحتياجات الخاصة من الرسم مثل باقي الفنانين المبصرين،
ويصبح بإمكان كل كفيف ممارسة فن الرسم هوايةً واحترافًا،
سواء كان مبصرا وفقد بصره لاحقا، أو خلق كفيفا.
كما يأمل،
الفنان عبد الإله، في إقامة معرض متجول في جميع أنحاء العالم
ليقف الزوار مباشرة على إبداعاته في الرسم على الماء أو على
خيوط العنكبوت وغيرها...
المادة الثقافية من تقديم القاص والشاعر م .س احجيوج