|
إنها هُنَّ.. الأولى
هي آنّا..
أَقْبَـلَتْ فيِ صَـفْوِها الـلألاءِ عـنّا باحثةْ وعلى موجي رَسَتْ
كنهُ آنّا..
صــفحةٌ خَطَّــتْ مــِدادَ القــلمِ
لوحــةٌ ضــمَّتْ حــدودَ الحــلمِ
نشــوةً داســـتْ ســنامَ الألـــمِ
طائــراً يعــلو فضــاء الأمــم طافت الأرضَ اختيالَ اللحنِ رقصَ الزوبعةْ فرحتْ حتى بكتْ وعلى قلبي عَدَتْ
سرُّ آنّا..
غَدَقُ الدانـوب.. في البـيداءِ قالـوا ساقيةْ نجمةٌ حارتْ وظَلًّتْ ساطعةْ
سَهِرَتْ لمَّا صَفَتْ
هي "بودا"..
عَـانَقَتْ "بشـتَ" أصـيلاً ثـم مـالت
شَدَّها نوءُ قفاري الشاسعةْ راقها شرقي شَدَتْ
يا لآنّا..
رَسَـمَتْ مـن توقـنا السـواحِ دهراً سُفُنا
إذ وقفنا والرياح الأربعةْ حين عاندتُ أبتْ
ليت آنّا...
فَطِنَتْ إنّي لمـوروثٌ وتـاريخٌ وحالٌ يتعثرْ
هي آنّا..
حفظـتْ رُقْـمَ رُقَيَّـات الزمـانِ العربـي
هي آنّا..
ليتـها هـنَّ.. وليـت العمـرَ يــدري 18/7/1999
إنها هُنَّ... الثانية هي هنَّ
سَبَقَـتْ شـمـسَ الفصـولِ الأربـعـةْ ربما طيشُ الصدى ضجُّ من ضيق المدى شاكياً حين شدا ضائعاً حيث اهتدى وارداً لما صدرْ
إنهنَّ
أفـرعُ مـدَّتْ نبـوءات الزمـانِ الأولِ دمعُ خمرٍ قد صفا ويل من قال كفى وزمانٌ إن جفا وعدهُ الآتي وفا لاح في كل الصورْ
هَمُّهُنَّ...
آه يـا لقيـا السنيـن الحـالمات الجامحةْ عِشْقُنا منذ الأزلْ يافعٌ لم يكتملْ وصْلُنا لمّا هدلْ
ناعقُ
البينِ عَذَلْ رَجْعُهُنَّ...
آه يـا جَنـيَ العصـورِ الموغّلاتِ التعبِ شمسنا كانت لنا أرضنا انداحتْ بنا عدلُنا عمَّ الدّنا كونُنا دالَ لنا يومها نحن القدرْ
نَعْيُهنَّ...
هـو إن بـشَّ قلـيلاً أو كثـيراً عبسـا توقهُ كان أصيلا حُلْمُهُ ظلَّ جميلا جُرْحُهُ بات دليلا بَعْدَهُ عزَّ بديلا ظِلُّ مَن غابَ حضرْ
تَوْقُهنَّ...
هـو إن قـام كتاب الخلق جهـراً سـردا سرّه الأعظمُ جَهْلُهُ الأقدمْ جاء لا يعلمُ راح لا يندمُ حلمهُ ينتظرُ
فاتهُنَّ...
إنـها بـاحتْ تداوي الجرحَ تأسو الوجعا: نحو ذياك القبسْ نظرةً عجلى اختلسْ بالذي يأتي هَمَسْ حسبه دَقَّ الجرسْ
حيث ما يخفى ظهرْ هَزَّهنَّ...
إنـها هَـدَّتْ أقـانيمَ الغُـفـاةِ الخُمَّـدٍ
هشّمـت أوثـانَ أزمـانِ الخطـايا الهُجَّدِ
لَوْحَـها المحفـوظَ بالآتي القريـبِ الموعدِ
كلَّ مـا عـاقَ انبـلاجَ الفجرِ، بدءَ المشهدِ زلَّ من قال أتتْ إنها هنَّ غدتْ وعلى العرشِ استوتْ هي في مرمى النظرْ دمشق 15/9/1999
إنها هُنَّ... الثالثة كالدوالي...
زَخْرَفَتْ بالفيءِ وجهَ الأرضِ أشجتها ارتجازا
ولدنـات الريـح لاقتـها سكـوناً واهتزازا
أعـرضتْ تـيهاً فـأخفتْ في العناقيدِ اكتنازا
وعـدها بالخـمر، بعد الأمـر، أياماً عزازا هَمَسَتْ حين التلاقي بالذي تُخفي الأماقي والذي أبكى السواقي من خبايانا العتاق والمعاني... أيقظتْ شوقَ الجُمَلْ
كالخوالي...
حين مـرَّ اللهُ بالأرض اصطفاءً لا اصطيافا رَقَصَ الشعرُ وغنى فروى الراوون عنّا صارت الأزمان دنّا أصبح الإنسان فنّا ... كالأماني كارتجافات القُبَلْ
ما بدا لي... أَقْبَلَتْ لما ظننتُ الأرض غير الأرض والدنيا فضاءٍ لقصيدة
كصبـاحٍ حفـظ المـوعد مستلاً من الليل مشاويرَ
كـانت اللحظـة إيذاناً بتـرحالٍ وأسفـارٍ لأيـام أسفرتْ عما يداري الحلمُ من حزنٍ تجلّى في المواويل السعيدة كالتوالي... كتراتيلٍ سَمَتْ لقرابينَ غَدَتْ مثل أزهار نَمَتْ عَبَقَتْ حتى ذَوَتْ ...كالثواني تفتدي عمرَ الأملْ!
في اشتعالي... دَثّـَرَتْ روحـي لهيـباً ثـم نـادت يا فتـانا... مَن يداوي الجرحََ بالجرحِ ويشكو الله للناس سـوانا؟! مَن سـوانا وحده حتى ظننا ما عدانا من عِـدانا؟!
...بـتَ يالمسكـين يـا جرحـي رسـولاً لأسانا فالذي كان، رحلْ والذي جاء، وصلْ بئس ملهاةً جدلْ يقتني جنسَ الأملْ لا تواني... لا انتظاراً للبطل
لك ما لي... قمـقمــي هـشّــمتُ قــالـت: فتمــنـي مـن دمــي أعطيــك خمـراً... أنـت مـنا فاســكب الأحــلام ســرّاً، وارو عـــنّا عشــقنـا للعـشــق ديــنٌ مــنذ كــنّا في اختيالي... إن تهاديتُ ابتداعا قلتُ للقيد وداعا صَرْتُ للذكرى شراعا ولأحلامي مشاعا في زماني... نزوةٌ لم تكتملْ
فيك حالي... يـا فـتـيلاً نــاسَ، لـو يـجـدي فـتـيـلا جُسْـتَ فـي لـيلٍ تحـدّاكَ وأغـواكَ... دلـيلا تَدْلُـقُ العمـرَ شـريـداً أو أسـيـراً أو قتـيلا تسـرقُ الوقـتَ مـن الوقـتِ تغـيظ المستحيلا يا سؤالي... لك خَبّأتُ جوابي حيث مزّقتُ حجابي ... بعد مكنون العتابِ قلتُ: لو تدرين ما بي؟! ... ما أعاني؟ من سؤالي ما العمل؟!
ليت حالي... يسْتـرُ الحـالَ، يـردُّ الـهمَّ فـي غـمِّ الليـالي وانشغالي... بقدوم الفجـر يُغْني الحـالَ عن بعض انشغـالي أو مآلي... علَّـمَ القــومَ دروسـاً مـن مـحـاذير المـآلِ فالليالي... سُـدُلٌ تغفـو علـى عتـمِ انسـدالٍ بانـسـدالِ ... بالتوالي طاردتْ بوحَ الصَبا حاصرتْ فَوحَ الرُّبى أحزنتْ نجماً خبا
مثخن الروحِ كَبا ... ويحه لم يحتملْ
ما احتمالي... لطقــوسِ الصمــتِ يـعنــي ورعــي... أو خضوعي فخـروجـي الدهــر أفـتــى بِـدَعــي... لا رجوعي إنمـــا والحــقُّ هـــذا وجــعــي... لا نزوعي مـــزمنٌ بالرفـــض أذكــى ولعــي... ... لا اعتدالي نحن يا هنَّ القدرْ فاقرأي صَمْتَ البشرْ تسمعي: آتٍ هدرْ بشِّري من قد صبرْ ... بالتداني بالبدايات الأولْ دمشق 13/10/1999
إنّها هُنَّ... الرابعة ... وأتينا كان همّي ذَرَعَ الكونَ يميناً ويساراً في المنافي
جافلاً من حزننا المشلوحِ رملاً في الفيافي لو تعود "الميجنا": إن تواسي صمتنا أو تداوي جُرْحَنا ... لا تداري عَجْزنا ... وتوارى باكياً حتى النعسْ
...والتقينا
أسفـرتْ من خِدْرها القـاني بعصرٍ هَمَلا: خطو صعلوكٍ جفا: عِشْرَةَ القيدِ... اصطفى: رفقةَ الحلم... اكتفى: نحو ما هلّ هفا ... لا يُجارى بالذي يأتي هَجَسْ
... واهتدينا
لـدروب أَجْفَلَـتْ منها مـواويلُ النهـارِ من يزفُّ الوهجا للأماني الخُدجا في خيالٍ عَرَجا يستدر البُلجا ... كالعذارى حالمٌ حدّ الهوسْ
... وانبرينا
نسكب الذكـرى بكأسٍ ظَلَّ دهـراً مُتـرعا لم تزد قيد شهادةْ لن تني بعدُ ولادةْ إنها رهنُ إرادةْ فليصنْ كلٌّ عنادةْ يا حيارى: عالمٌ فينا انبجسْ
ما انثنينا...
شــطحةٌ تفـــري جــفاءَ العــللِ
لفـــتةٌ تَسْـــفو ركـــامَ الجـــدلِ
لعـــنةٌ تغـــزو تخـــومَ الخــللِ
نــزوةٌ ســكرى بصــدقِ العَجِـــلِ عطشٌ لا يرتوي نزقٌ لا يرعوي قممٌ لا تستوي صحفٌ لا تنطوي نتبارى... نَفَسٌ يُحْيي نَفَسْ
... وابتُلينا
عوّلـوا، قبـل صيـاح الديك، سرّاً، نَزَعونا كيف كنّا؟ هممٌ منها خلوا جَلدٌ آن هووا شمَمٌ حيث جثوا شهبٌ حال انطفوا لا اختيارا! زبدٌ يطفو انكَنَسْ!
ما انتهينا... سِفرُنا نهرٌ من التـاريخ بالتاريخ يا تاريخ ماشي يجتلي بين سطور القرن آياتٍ فيستفتي ويستعدي الحواشي من يَنِ عند حدود الحزن، من يُقعِ على حدِّ التحاشي... أو يهن حين اصطفاف الغدر إثرَ القهرِ مع عهرِ الطواشـي ... ليس منّا! من على الوعد خَرَجْ وإلى التيه دَرَجْ لم يسرْ حتى عَرَجْ لم تطلْ حتى انْعَوَجْ ... واستدارَ: وهمَهُ خاضََ... غَطَسْ
ما علينا... من ترى يدري بمـا ندري ولم ينصـبْ شبـاكا لفلـولِ الريح إن جالتْ على قفرِ تمادى أو تباكى علّنا نلوي عَنّانَ الغيث إن أهمـى فلا منّا فكـاكا علّنا نحيي يبـاب الحلم في عجزٍ تغابى أو تذاكى لا تسلنا..! نازفُ الدَهْرِ صمدْ هازمُ المَوت خَلَدْ حارسُ الهمَّ يلدْ: حاملُ الحلم أبدْ! ... والغيارى قَبَسٌ يعلو قبسْ دمشق 15/11/1999
إنها هنَّ... الخامسة ذات وَيْلٍ...
يخرج الصعلوكُ يطوي الأرضَ يستفتي الزمانا دينُ هذا الوجودْ غيرُه لا يسودْ حوله لا قيودْ بعدُه لا حدودْ ... بعدَ حيفٍ: حلمه لم يطلْ
مثل سَيْلِ...
واصل الرحلة محمولاً على همسٍ توارى في حكايةْ إن طال علَّمْ سرّهُ إن ضجَّ أبكمْ صمتهُ إن زادَ ترجمْ حزنه الماعاد يرحمْ ... دفق طوفٍ: فاض يستعدي الأجلْ
ذات مَيْلٍ...
يسمعُ ابنَ الريـب يهجـو صَحْبَهُ أعلى تهـامةْ بلسانٍ فصيحْ مثلَ ذئب جريحْ طافَ حول ضريحْ راقصاً كالذبيحْ مثل طيف: مَرَّ لا يلوي... أفَلْ
بعد حول...
مَرَّ بالأهرام، بالنيل، من الدغل إلى البحرِ شمالاَ متعباً مثل نبيّ صُعقا عبرةً حرّى تراءتْ خَنَقا قلبه المحزون قرناً خَفَقا بالذي يوحى إليه نَطَقا ... مثل ضيف: حلَّ والحالُ جَلّّلْ
دون حَيْلٍ...
ها صغير المُلْكِ يبكي الأمسَ أزماناً تخطّتنا طويلةْ عاثراً مشوار أمَّةْ غفوة تردفُ غمّهْ غَمَّة تثلم هِمَّة همَّة تحتاجُ همّة ... دون سيف: كفُّها يبتهَلْ
بعد جيلٍ...
يلتقي في الحج، حول البيت، درويشاً ومجذوباً أجابا
قد سبقناك إلى الدعـوة يا هذا فلاقينا العقابـا... فطوى: مكرةٌ منه الجناحا ليته ينسى الصياحا علّه يلقى الصباحا
كاتماً قولاً مباحا
رُبَّ قولٍ...
أمةٌ إن أنكرت فرسانها اِسْتَلْقتْ على السرْجِ المهانةْ
حـوصِرتْ حتى غَدَتْ أحلامُها الصغـرى مُدانةْ
غُيِّبَتْ مُذْ أفلـتْ الطغـيانُ مزهـواً عَنـانـةْ
أصبحَ المنطقُ مقلوباً، خلا للدون تبريرُ الخيـانةْ
من
يزفُّ الحججا
ذات ليلِ...
يغضب الصعلوقُ من حالٍ تـواسيها
وتبكيها الطلولُ حلمُها... ما انوأدا سيفُها ما انغمدا غيظُها ما انهمدا جمرُها ما انخمدا سحبُ صيفٍ: عبرت... يبقى الأزلْ دمشق 19/12/1999
إنَّها هُنَّ... الأخيرة هي آنَّا
أَقْبَلـَتْ في نبلـها المنـداحِ وَسْعَ الحلـمِ خِلْتُها إحدى الوصايا الغائبةْ أقبلت هلا هَدَتْ: عالمي حين غَشَتْ
كنه آنَّا...
جمـلهُ الله بمتـنٍ مـن صحـاح الحِقـبِ وردةُ بشَّتْ لشمسٍ لاهبةْ غَفَلَتْ حتى نَمَتْ فَطِنَتْ حين اكتوتْ
سرُّ آنّا...
عمَّدَتْ في صَمْتِها الجوّالِ أسـرارَ القـدامى فكرةٌ لاحتْ وولَّتْ هاربةْ هي إن هلَّتْ سَمَتْ وهي إن مالتْ نأتْ
يا لآنّا...
لو أتَتْ في غابرٍ... هل عاد لو للأمس عدنا؟! صورةٌ ضَمَّتْ رسومي السائبةْ داعبَتْ نَشْوى سَرَتْ
هادنَتْ نَزْوى عَصَتْ هال آنّا...
كربلائيٌّ يسوسُ الخزنَ سومَ الإبلِ من أيامِ بابل غربةٌ شاختْ بأرضٍ ناعبةْ عَصَفَتْ فيها... نَعَتْ: راحةٌ فيها عَفَتْ
راقَ أنّا...
ذاك أنّـي أرتجـي في الدرب بعدي سُبـلا
وزّع الشـوقَ على الخلـقِ، وعنـهم هَدَلا! رافقتْ عَدْوَ الخيول الغاضبةْ عندما الساحُ انْجَلَتْ: جَمَحَتْ، هاجَتْ، عَدَتْ
ليت آنّا...
أبحرتْ حيث أباها الريحُ ساقَ الموجَ حثَّ المطرا
ليتها كفّتْ حنيناً فاضَ... يُخْفي عَصْفَهُ الخفرا ولَهٌ يُزْري الحدودَ الشاحبةْ عابرٌ مهما عَلَتْ هو إن زاد اختفتْ
تلك آنّا...
أَقْبَلَتْ في غافلٍ من عُمْرنا اللاهي يناغيها فضولُ سَكَبَتْ بوحَ العصورِ الغاربةْ والذي نفسي هَوَتْ إنها هَنَّ غَدَتْ!!! دمشق 20/2/2000 |