ولد الدكتور عدنان وحّود في دمشق
/سورية-
في أيار/ مايو عام 1951م
في أسرة فقيرة، اعتمدت على عمل أبيه في النسيج على "النول
العربي"، تعينه في ذلك زوجه بتدوير المواسير اللازمة لعمله،
لتأمين الاحتياجات المعيشية لأسرة ضمّت ثمانية أولاد، كان
عدنان سادسهما عمرا.
نشأ على حبّ صنعة أبيه، يراقبه بدقّة وصبر جالسا إلى جانبه
لفترات طويلة، ومتمنّيا أن تطول "ساقاه" بسرعة ليتمكّن من
الجلوس بنفسه أمام "النول" يوما ما. ولكن كان عليه أوّلا أن
يزور المدرسة الابتدائية، مدرسة حسّان بن ثابت الأنصاري، وأن
يجتهد لينجح، وقد نجح بتفوّق حتى بلغ الثانية عشرة من عمره،
فخُيّر ما بين الانتقال من المدرسة الابتدائية إلى
الإعدادية، وبين امتهان حرفة يعمل فيها. واختار متابعة
الدراسة إلى جانب العمل ثلاث ساعات مع والده بعد الدوام، وهي
فترة أحسّ فيها بقيمة العلم والوقت والعمل على السواء.
للنول العربي فضل كبير على مستقبل الدكتور عدنان وحّود، وعلى
ولادة ملكة الاختراع لديه، فالعمل على النول يتطلّب حركة
منسّقة لليدين والقدمين، ومشاركة مباشرة لحوّاس البصر والسمع
واللمس معا، وتوازنا مستمرّا للحيلولة دون وقوع أيّ خطأ.
وعندما علم باستخدام آلة للنسيج يُستعاض بها عن الإنسان،
بدأت تساؤلاته عنها وعن كيفيّةعملها، ولم يكن قادرا على
استيعاب ذلك تماما وهو في الرابعة عشرة من عمره، ولكنّ
تساؤلاته رافقته إلى الثانوية الصناعية التي تخرّج منها عام
1970م حاملا شهادة "البكالوريا الصناعية في حرفة النسيج".
آنذاك قرّر تحقيق حلم أثاره لديه كبير المهندسين في سورية
آنذاك، أن يسافر إلى أوروبا ويتخصّص هناك، واستطاع بالقليل
من مدخّرات اقتطعها من أجر عمله، أن يمتطي "القطار" مع ثلاثة
أصدقاء في مثل وضعه، واستقرّ في فيينا لتعلّم اللغة، ثم
انتقل إلى مدينة آخن غرب ألمانيا في منتصف عام 1971م، حيث
انتسب إلى جامعة آخن التقنية.
كان عليه في السنوات التالية أن يعمل ويموّل دراسته، ومع ذلك
لم يتمكّن من النجاح فقط، بل حاز بتفوّق على شهادة الماجستير
في عام 1980م في دراسة الهندسة الميكانيكية-تخصّص آلات
النسيج، وحصل بعد عامين فقط على وسام صناعة آلات النسيج عام
1982م،
وسُجل له في العام نفسه وهو في الحادية والثلاثين من عمره،
أوّل اختراع على المستوى الأوروبي، وهو صمّام تغذية الهواء
في آلة النسيج.